وجعل أيضاً في حركة الزمن وتدافع الأمم وصراعاتها ومداولة النصر والهزيمة بينها عبرة تؤخذ، وامتحاناً وابتلاء يعرف به الصادقون من غيرهم، وتعرف به سنن الخير والصلاح وسنن النصر والتمكين، وأسباب الهزيمة والفشل، يقول الله تعالى في نهاية قصة سيدنا داود وما حدث له من نصر على جالوت: {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} [6] .
ويقول الله تعالى في غزوة أحد وما حدث من نصر في البداية ثم هزيمة سببها المتعجلون بجمع الغنائم وتركهم أماكنهم: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [7] ، {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم وقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [8] .
بين السنن الكونية والسنن الاجتماعية:
لقد خلق الله عز وجل هذا الكون بالحق وجعله محكم الصنع منضبط القوانين لا ترى فيه خللاً ولا اضطراباً، يقول سبحانه: {الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير} [9] ويقول: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [10] .
وهكذا فإنه ما من شيء في بنيان الكون وتركيب العالم والحياة... يخضع للصدفة من أصغر شيء فيه يغور في الطوايا التي لا تراها العيون: نيوترونات، وبروتونات، والكترونات، وجينات، وكرومسومات، وحتى السدم والمجموعات الشمسية الهائلة والمجرات المنتشرة عبر مساحات لايحيط بها خيال الإنسان!!