فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 19127

ومنهم من له شروط وقيود فيقبله بحدود ويقصره على الحقائق العلمية اليقينية القطعية دون النظريات الافتراضية. فالمتوسطون في الرأي والمتحفظون في الحكم هم أقرب إلى أن يعدوا من المؤيدين منهم إلى المعارضين لأنهم في المحصلة النهائية يقبلونه بضوابط وشرائط.

أسباب قبول هذا التفسير:

تختلف أدلة ومسببات قبول تفسير القرآن الكريم بمكتشفات العلم التجريبي - أو ما اشتهر بالتفسير العلمي - عند القائلين به وسأحاول في هذه الأسطر عرض أشهر وأظهر ما تبين لي منها.

والآيات والآثار التي سأوردها هي من استدلالات المتقدمين. والتعليلات من آراء المتأخرين. فمن ذلك:

1 -الاستدلال بظاهر عموم بعض الآيات كقوله تعالى:

{مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَئٍْ} [سورة الأنعام/38] .

وقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانَاً لِّكُلِّ شَئٍْ} [النحل/89] . فيفسرون الكتاب بالقرآن، ويحملون الآية على ظاهر عمومها وقد ساق الفخر الرازي بعض الاستدلالات للرد على منتقديه في الاكثار من علم البيئة والنجوم بما يصلح أن يكون من أدلة المؤيدين لهذا النوع من التفسير منها:

(1) قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَالَهَا مِن فُرُوجٍ} [سورة ق/6] حيث حث على التأمل في بنائها وتزيينها.

(2) قوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة غافر/57] .

إذ بين أن عجائب الخلق في أجرام السماوات والأرض أكثر وأعظم وأكمل مما في أبدان الناس.

(3) قوله تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران/191] .

فقد مدح المتفكرين في خلق السماوات والأرض ولو كان ذلك ممنوعاً منه لما فعل [43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت