فهرس الكتاب

الصفحة 4295 من 19127

• إن قضايا المرأة من أهم القضايا التي عالجها الإسلام، فالمرأة نصف المجتمع والمرأة هي الأم والأخت والبنت والعمة والخالة والزوجة والقريبة والجارة والمسلمة،.. ولما كانت المرأة تمثل جانبا كبيرا من جوانب المجتمع، ولما كان دورها في الحياة دورا عظيما، على اختلاف مسئولياتها وتبعاتها، ولما كانت هي الركن الركين في المجتمع المسلم: على محورها تدور أقطاره وتتلاقى أطرافه وتجتمع أقطابه، فقد كان العمل على صبغها بالصبغة الغربية وتحويل فكرها وعواطفها في اتجاه الغرب من أعظم أهداف أعداء الإسلام، ولقد أسعف هؤلاء الحاقدين وساعد على تحقيق بعض أغراضهم ورواج أفكارهم ما عليه العالم الإسلامي الآن من تخلف وضعف، فقاموا بالربط بين الإسلام وبين تخلف المسلمين زاعمين أن الإسلام هو سبب التأخر وأن الطريقة المثلى أمام المسلمين هي التخلي عن دينهم والتحرر من سلطانه كما تحرر الغرب من سلطان الكنيسة، ونحن وإن كنا نوافقهم في أن القيود التي فرضتها الكنيسة في عصور سلطتها وهيمنتها كانت من أسباب تأخر الغرب وتخلفه وكانت دعوة إلى الرجعية والجمود، ولكننا نختلف معهم اختلافا جوهريا في زعمهم الكاذب أن الإسلام هو سبب تخلف المسلمين، والحقيقة التي لا مراء فيها: أن سبب تخلف المسلمين في هذا العصر هو بعدهم عن الإسلام، ويزعم الغرب حاليا أن حضارتهم قدمت الكثير للمرأة وحققت لها ما لم تحققه حضارة أخرى، أما الإسلام عندهم فهو عدو المرأة وهو الذي حرمها من حقوقها وأثقل كاهلها بالواجبات، ويخلصون من ذلك إلى أن المرأة المسلمة لابد أن تتحرر وتثور على هذا الموضوع، وأن تحتج على هذا الظلم وأن تقلد المرأة الغربية التي نالت كلَّ ما تصبو إليه وتساوت مع الرجل في الحقوق والواجبات.

إنَّ البناءَ وإنْ تَسَامَى واعتَلَى ما لم يُشَيَّدْ بالتُّقَى ينهارُ

تبقى صروحُ الحقِّ شامخةً وإِنْ أَرْغَى وَأَزْبَدَ حَوْلَهَا الإِعْصَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت