فهرس الكتاب

الصفحة 4318 من 19127

فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سَعِيدُبن الْمُسَيَّبِ عن أبيه قال لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رسول اللَّهِصلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بن أبي أُمَيَّةَ بن الْمُغِيرَةِ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إلا الله كلمه أَشْهَدُ لك بها عِنْدَ اللَّهِ فقال أبو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بن أبي أُمَيَّةَ يا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عن مِلَّةِ عبد الْمُطَّلِبِ فلم يَزَلْ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عليه وَيُعِيدُ له تِلْكَ الْمَقَالَةَ حتى قال أبو طَالِبٍ آخِرَ ما كَلَّمَهُمْ هو على مِلَّةِ عبد الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إلا الله فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَا والله لَأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ الله عز وجل: (ما كان لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى من بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لهم أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) ، وَأَنْزَلَ الله تَعَالَى في أبي طَالِبٍ فقال لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي من يَشَاءُ وهو أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) .

فوازن رحمك الله بين هذا وبين مايجنيه الجليس الصالح من جليسه، حتى وإن كان المجالِسُ كلبًا، وذلك فيما قصَّه الله علينا في كتابه من حال أهل الكهف، ومعهم كلبهم، وكيف صار لهذا الكلب ذكر في القرآن بسبب مجالسته هؤلاء الفتية الصالحين (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم...) الآيات.

وإذا أردت معرفة الأمر الواقع؛ فانظر إلى فرعون معه هامان وزيره، وانظر إلى الحجاج معه يزيد بن مسلم شرٌّ منه، وانظر إلى يزيد بن معاوية معه مسلم بن عقبة المريِّ شر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت