وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال: يؤتى بالرئيس في الخير يوم القيامة فيقال: أجب ربك، فيُنطلق به إلى ربه، فلا يحجب عنه، فيؤمر به إلى الجنة، فيرى منزله ومنازل أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه، فيقال: هذه منزلة فلان، وهذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله في الجنة من الكرامة، ويرى منزلته أفضل من منازلهم، ويكسى من ثياب الجنة، ويوضع على رأسه تاج، ويَعْلَقُه من ريح الجنة، ويُشرق وجهه حتى يكون مثل القمر ليلة البدر، فيخرج، فلا يراه أهل ملأ إلا قالوا: اللهم اجعله منهم، حتى يأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه فيقول: أبشر يا فلان، فإن الله أعد لك في الجنة كذا، وأعد لك في الجنة كذا وكذا، فلا يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في الجنة من الكرامة حتى يعلو وجوههم من البياض مثل ما علا وجهه، فيعرفهم الناس ببياض وجوههم فيقولون: هؤلاء أهل الجنة.
ويؤتى بالرئيس في الشر فيقال: أجب ربك فيُنطلق به إلى ربه، فيحجب عنه، ويؤمر به إلى النار، فيرى منزله ومنازل أصحابه، فيقال: هذه منزلة فلان، وهذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله فيها من الهوان، ويرى منزلته شرًّا من منازلهم، فيسودُّ وجهه، وتزرقُّ عيناه، ويوضع على رأسه قلنسوة من نار، فيخرج، فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه، فيقول: ما أعاذكم الله مني، أما تذكر يا فلان كذا وكذا، فيذكِّرهم الشر الذي كانوا يجامعونه ويعينونه عليه، فما يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في النار حتى يعلو وجوههم من السواد مثل الذي علا وجهه، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم فيقولون: هؤلاء أهل النار.
وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً} .