فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولعظم الحق المترتب على الولد نحو والديه قرن الله الإحسان إليهما بما ورد من تحريم الشرك به كما في قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} [12] ، وقوله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً [13] واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} [14] ، وفي قوله تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك إلىّ المصير} [15] .
ففي هذه الآيات الكريمة دلالتان متلازمتان؛
الأولى: دلالة الأمر بالبر والإحسان إلى الوالدين وهذا أمر جامع يشمل كل ما يقتضيه البر من واجبات مادية كالنفقة، والسكن، ونحوهما. وما يقتضيه كذلك من واجبات أدبية كالتواضع لهما، واحترامهما.
والدلالة الثانية: النهي عن كل فعل أو قول يتعارض مع مفهوم البر والإحسان، وقد مثل الله لذلك بالتأفف منهما أو معاملتهما بالخشن من القول. ومع أن النهي في دلالته ومقتضاه شامل حكماً لما هو أكبر من هذه الأفعال إلا أن في التمثيل بالأدنى تعظيم لحرمة الفعل الأشد بدلالة النهي عن الأخف منه.
وكما ورد تأكيد حق الوالدين في القرآن الكريم، ورد كذلك في السنة بأحاديث عدة منها ما يتعلق بتحذير الولد من ضياع فرصته في بر والديه أو أحدهما في حياته. من ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: آمين آمين آمين، فقيل له يا رسول الله، علام أمَّنت؟ قال: أتاني جبريل فقال: يا محمد، رَغِمَ أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليك، قل آمين فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يُغفر له، قل آمين فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل آمين فقلت آمين [16] .