فهرس الكتاب

الصفحة 4393 من 19127

ومنها ما يبين أن الولد لا يجزي والده بعمل يتساوى مع ما فعله إلا في حالة تخليصه من العبودية، كما ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يجزئ ولد عن والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه ) ) [17] .

ومنها ما يبين أن بر الولد مهما بلغ في مقداره لا يتساوى مع جهد بذله الوالد في مسار علاقته مع ولده. ومن ذلك ما روي أن رجلاً كان يطوف بأمه وهو يحملها فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عما إذا كان قد أدى حقها فقال له عليه الصلاة والسلام: (( لا، ولا بزفرة واحدة ) ) [18] .

ومنها ما يؤكد فضل بر الوالدين على غيره من فعل مأمور به ولو كان هذا الفعل في العلو من درجات الفضل، وفي ذلك ما روي أن جاهمة السلمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو وقد جئتك أستشيرك، فقال: (( هل لك من أم؟ ) )، قال: نعم. قال: (( فالزمها؛ فإن الجنة عند رجليها ) ) [19] . وفي وجه آخر قال عبدالله بن مسعود: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال الصلاة لميقاتها، قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله. ثم سكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني [20] .

ومنها ما يقرر أن البر والإحسان إلى الوالدين حكم دائم الوجوب في حياتهما وموتهما، وفي ذلك ما روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: (( نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما ) ) [21] .

الحقوق المترتبة بمقتضى الأمر بالبر والإحسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت