فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإلى جانب الحكم المقتضي للتلطف بالوالدين والتأدب معهما أوجب الله لهما النفقة بما قضى به من الإحسان إليهما في قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} [22] . وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولدَه من كسبه ) ) [23] .
وللفقهاء أقوال، وخلاف في مسألة النفقة على الوالدين، ومتى تجب على الولد. فمنهم من يرتبها في حال الفقر، وعدم الكسب، وعدم وجود المال [24] ، ومنهم من يرتبها بما يفضل عن نفقته ونفقة زوجته [25] .
وقد أفاضوا كثيراً في مسألة الوالد الكسوب، وهل تجب له النفقة على ابنه؟ وفي ذلك يرى السرخسي أن الأب إذا كان كسوباً والابن أيضاً كسوباً يجبر الابن على الكسب والنفقة على الأب، وفرق بين نفقة الولد والوالد، فإن الولد البالغ إذا كان قادراً على الكسب لا تجب على الأب نفقته، والفرق بينهما فضيلة الوالد على الولد [26] .
وإذا كان المقام لا يتسع لذكر أقوالهم - رحمهم الله - باعتبار أن هذه المسألة (( قضية للبحث وتستدعي الاختصار ) )فإن من المهم القول بأن الله - جل وعلا - قد قرَّر قاعدة واضحة في مسألة العلاقة بين الوالدين، وأولادهم هي أمر الولد وإلزامه بالبر، والإحسان إليهما، والنهي عن إيذائهما بأي صورة من صور الإيذاء مهما صغرت، مع مصاحبتهما بالمعروف إن كانا غير مسلمين.
والحق أن يُقال: إنه ليس من البر والإحسان في شيء أن يترك الولد والديه - خاصة في كبرهما - يتعبون؛ وينصبون لكسب قوتهم، وهو يتلذَّذ الحياة مع زوجته وأولاده.
وليس من البر والإحسان في شيء أن يلقي عبء رعايتهم على جمعيات البر والصدقات بعد أن رعوه وحفظوه وحافظوا عليه في صغره.