فهرس الكتاب

الصفحة 4395 من 19127

وما دام حكم البر، وتحريم الإيذاء واضحاً في كتاب الله وفي سنة رسوله بما لا مجال فيه للتأويل أو التفسير، فهل من البرِّ أن يلجئ الولد القادر والديه للعمل في وهج الشمس، وقسوة البرد، أو يلجئهما للإقامة في دور الرعاية أو يضطرهما إلى السؤال؟

والجواب واضح: إن هذا ليس من البر ولا من الإحسان في شيء، بل هو من العقوق والجحود.

وفي هذا قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله: وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( عقوق الوالدين من الكبائر ) )، وليس من العقوق أكثر من أن يكون الابن غنياً ذا مال ويترك أباه أو جده يسوس الدواب، ويكنس الزبل، أو يحجم أو يغسل الثياب للناس، أو يوقد في الحمَّام، ويدع أمه أو جدته تخدم الناس، وتسقي الماء في الطرق. فما خفضَ لهما جناح الذل من الرحمة من فعل ذلك بلا شك [27] .

قلت: إن علاقة الوالد مع والديه قضية مهمة في هذا الزمان وما يسيطر عليه من تفاعلات وضغوط نفسية ومادية. وإن ما يحدث من مشكلات، ومعاناة وقسوة في هذه العلاقة يوجب البحث فيها على نحو أكثر تفصيلاً.

ولعل أحد الإخوة الباحثين يولي هذا الموضوع ما يستحقه من تفصيل.

والله المستعان...

ـــــــــــــــــــــ

[1] المقصود بالولد هنا الذكر على وجه الخصوص.

[2] سورة النحل من الآية 72.

[3] سورة آل عمران من الآية 14.

[4] سورة الكهف من الآية 46.

[5] سورة إبراهيم الآية 39.

[6] سورة الأنبياء الآية 89.

[7] سورة التكوير الآية 8.

[8] سورة الإسراء الآية 31.

[9] سورة الأحزاب آية 62.

[10] الجامع لأحكام القرآن لأبي عبدالله القرطبي جـ10 ص245 - 246.

[11] سورة مريم - آية 19.

[12] سورة النساء من الآية 36.

[13] سورة الاسراء الآية 23.

[14] سورة الاسراء الآية 24.

[15] سورة لقمان من الآية 14.

[16] تفسير ابن كثير جـ3 ص37.

[17] سنن الترمذي جـ4 ص278.

[18] تفسير ابن كثير جـ3 ص38.

[19] سنن النسائي جـ6 ص11.

[20] سنن الترمذي جـ4 ص274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت