فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما صلاة الاستسقاء إلا باب من أبواب الخير مفتوح، وطريقٌ للذكر والاستغفار والذل والخضوع. والله - تعالى - يُعِزُ من ذلَّ له، ويعطي من سأله، ويحب الخاشعين الذاكرين المستغفرين؛ ولكنك لا ترى منهم إلا قليلاً.. يُعلَنُ عن صلاة الاستسقاء فلا يتوافد إليها إلا أفرادٌ لا يكادون يملؤون أرباع أو أثلاث مساجدها ومصلياتها على رغم قلتها، حتى يظن من أقبل على المصلى أو المسجد أن لا استسقاء فيه من قلة الحاضرين.
أرأيتم لو كان في وقتها أموالٌ توزع، أو أراض توهب، أو دنيا تقسم، أيكون العددُ فيها؛ كالعدد في الاستسقاء؟!
لا أظن ذلك؛ ولو أقسم المقسم أن أنفسًا تهلك من الزحام؛ خشية أن يفوتها ذلك العَرَض من الدنيا لما رأيته يحنث في قَسَمه. وإذا كان أكثرُ الناس قد فرطوا في الواجبات؛ فكيف سيحافظون على المندوبات؟!
إنه ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة. وإن من أعظم الذنب أن يتكبر الخلق على خالقهم، ويتقاعسوا عن مواطن الذل له، والانطراح بين يديه، ورفعِ الحاجات إليه؛ حتى ظنَّ الظانون منهم أنهم ليسوا مُحْتَاجِين إليه، وأنهم في غِنًى عن رحمته وفضله. فالماء يأتيهم في دورهم، والخيرات من كل بلاد الأرض تمتلئ بها بلادهم، ولا ينقصهم شيء فلِمَ يستسقون؟ وماذا يسألون؟
إن هذا الأمن هو البلاء، وتلك الغفلة هي المصيبة؛ ذلك أن القحط قد يكون نوعًا من العذاب، قال البخاري - رحمه الله تعالى:"باب انتقام الرب - عز وجل - من خلقه بالقحط إذا انتُهِكَتْ محارمُ الله" [1] .