فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وروى عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"إن قريشًا أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي - صلى الله عليهم -. فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، وفي رِوَاية: فقال: (( اللهُمَّ أعنِّي عليهم بسبعٍ؛ كسَبْعِ يُوسُفَ ) )، فأصابَتْهُمْ سنةٌ حصَّت كل شيء حتَّى كانوا يأكلون الميتة، وكان يقوم أحدُهم فكان يرى بينه وبين السماء مثلَ الدخان مِنَ الجهد والجوع" [2] ، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئت تأمرُ بصلة الرحم، وإن قومك هلكوا، فادع الله فقرأ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدُخان: 10] ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله - تعالى - {يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى} [الدُخان: 16] - يوم بدر - قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعًا، وشكا الناس كثرة المطر فقال: (( اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا ) )،"فانحدرت السحابة عن رأسه، فَسُقُوا الناسُ حولَهم"؛ متفق عليه [3] .
هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذنبه مغفور، وسعيه مشكور، ودعاؤه مسموع، ومع ذلك لم يأمن مكر الله. إن هاجت الريح ظل يدخل ويخرج، ويقبل ويدبر؛ خوفًا من عِقاب الله؛ حتى يُعرفَ ذلك في وجهه. وإن أبطأ المطر؛ هرع إلى الاستسقاء، واستغاث الله - تعالى -، فرُبَّما صعِد المنبر فاستسقى بلا صلاة ولا خطبة [4] ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه استسقى وهو جالس في المسجد رفع يديه فدعا فأمطرت السماء [5] ، واستسقى عند أحجار الزيت من الزوراء وهي خارج المسجد [6] ، واستسقى في بعض غزواته حين عطش المسلمون [7] .