فهرس الكتاب

الصفحة 4422 من 19127

وينبغي أن يخرجوا خاشعين متذللين خاضعين لرب العالمين [12] . تشبه حالتُهم حالة المسكين المحتاج الذي يريد السؤال. ويخرجون بالشيوخ الكبار الذين أفنَوْا عمرًا مديدًا في الإسلام فدعوتهم مرجوة، وبالصبيان الصغار؛ لأنهم لا ذنوب عليهم فدعاؤهم قريب من الإجابة. ولا يخرجون بالبهائم؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [13] . وأمَّا النساء فلا بأس بخروج العجائز الكبيرات؛ كما ذكر ذلك الفقهاء [14] . وإن قدّموا صدقة قبل صلاتهم فذلك حسن؛ لأن الصدقة تطفئ غضب الرب، ولأن المطر رحمة من الله، والله - تعالى - يقول: {إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] [15] .

والتوبةُ والاستغفارُ من أعظم أسباب نزول الغيث؛ كما قال نوح - عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10 - 11] . وكما قال هود - عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] .

ومن أسباب نزول الغيث: الاستقامة على أمر الله - تعالى - كما قال - سبحانه: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لاسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجنّ: 16] .

كما أن من أعظم ما يمنع المطر كثرةُ الذنوب والمعاصي، وضعفُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت