فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعدم إخراج الزكاة يمنع نزول الغيث؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر المهاجرين: خمس إذا بليتم بهن وأعوذُ بالله أن تُدْرِكُوهُنَّ ) )وذكر منها (( ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القَطْر من السماء ولولا البهائمُ لم يمطروا ) )؛ أخرجه ابن ماجه بسند حسن [16] .
فإذا استَسْقَوْا فلم يمطروا أعادوا الاستسقاء مرة أخرى، وإن مُطروا شكروا الله - عزَّ وجَلَّ - على نِعَمِه، وحمِدُوهُ على فَضْلِه، ودَعَوْا بالبركة؛ لأنَّ البَرَكَةَ إذا نُزِعَتْ لم ينفع. ولِذا كانَ - عليه الصلاة والسلام - إذا رأى المطر قال: (( اللَّهُمَّ صيِّبًا نافعًا ) )؛ أخرجه البخاري [17] .
ويسن للعباد أن يصيبوا من ماء المطر، قال أنس - رضي الله عنه:"أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر فحسر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبَهُ حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: (( لأنه حديثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ - تعالى - ) )؛ أخرجه مسلم [18] ."
والغيث رحمةٌ، فكان وقتُ نزولِه وقت إجابة لمن دعا فيه؛ كما جاء في الحديث «اطلبوا استجابةَ الدعاء عند التقاءِ الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث» مرسل صحيح أخرجه البيهقي وغيره [19] .
أيها الإخوة: هذا بعض ما يقالُ في هذه السنة العظيمة التي فرط فيها كثيرٌ من الناس كما فرَّطوا في غيرها من الواجبات والمندوبات، نسأل الله - تعالى - لنا ولهم الهداية والتوفيق والسداد، وصلاحَ القلوبِ والأعمال إنه سميع مجيب، ألا وصلوا وسلموا على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم بذلك رب العزة والجلال.
[1] وذلك في كتاب الاستسقاء من صحيحه، انظره مع"الفتح" (2/581) .
[2] هذه الرواية أخرجها البخاري في التفسير باب: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} [الدُخان: 13] (4823) .