ثم الخاتمة. راجياً من الله تعالى أن أكون قد وفقت للصواب فيه.
المبحث الأول: أدلة حرمة جسم الإنسان:
إن الله تعالى لما خلق الإنسان خلقه بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وطرد إبليس من أجله لعصيانه أن يسجد لآدم، وأسكن آدم الجنة، وعلمه الأسماء كلها، وجعله خليفته في الأرض، فإن كان الإنسان لربه مطيعاً مخبتاً كان أفضل من الملائكة، وإن عصاه كان أدنى من البهائم، كل هذا دليل على التكريم، فهل تراه يسلمه ويذله ويخزيه ما دام يسير طبقاً لخط السير الذي رسمه له ربه، كلا وحاشا أن يكون ذلك.
فها هو سبحانه يقول في حقه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [4] ويخلقه في أحسن صورة: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [5] وتتجلى فيه عظمته سبحانه فيقول: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [6] . من أجل ذلك فقد تولاه ربه، وأوصى باحترامه في شرائعه، وحرم قتله بغير حق قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [7] وهذه قاعدة تحرم مساسه بغير حق. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين في سنته أن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، كما توعد الله قاتله بالعذاب يوم القيامة قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [8] هذا في الآخرة بالإضافة إلى عقوبة القصاص في الدنيا والحرمان من الميراث إن كان القاتل من ورثة المقتول.