فإذا كان قتل المسلم بغير حق لا يحتمل الإباحة، فكذلك فإن قطع عضو من أعضائه لا يحل ولو كان بإذن المجني عليه [9] كما يرى ابن قدامة في المغني [10] (( بينما يرى الحنفية أن أعضاء الإنسان كالمال بالنسبة لصاحبها ) )وليس للإنسان أن يقتل نفسه قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [11] أو يتلف أعضاء جسمه قال تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [12] لأن الحق في سلامة البدن حق مشترك بين العبد وبين ربه [13] ، وقد بلغت حرمة جسد الإنسان في نظر فقهاء الإسلام حدًّا جعلهم يرون دفن ما يسقط منه كشعر أو ظفر [14] .
قال القرافي في الفروق ما نصه:"إن حق الله تعالى لا يتمكن العباد من إسقاطه والإبراء منه بل إن ذلك يرجع إلى صاحب الشرع" [15] .
ويضيف القرافي:"حرم الله القتل والجرح صوناً لمهجة العبد وأعضائه ومنافعها عليه ولو رضي العبد بإسقاط حقه في ذلك لم يعتبر رضاه ولم ينفذ إسقاطه" [16] .
والإنسان منذ بداية تكوينه وهو جنين في بطن أمه أدركته حماية الشرع، فالقرآن يؤرخ له ويقول: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [17] . وألزم الشرع الإسلامي من جنى على امرأة حامل فأسقطت جنينها بغرة عبد كغرامة دنيوية هذا إن سقط ميتاً، أما إن سقط حياً ثم مات ففيه الدية كاملة. حتى أن الأم لو تسببت بإسقاط جنينها بواسطة غيرها لزمتها دية الجنين كذلك، ولم يسلم من أعان على هذا الأمر من تبعة مغبته.