فهرس الكتاب

الصفحة 4987 من 19127

السبب الخامس: أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده، لكن نسيه كما حدث ذلك لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه وذلك مثل الحديث المشهور عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد الماء فقال: لا يصلي حتى يجد الماء - فقال عمار: يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأجنبنا فأما أنا فتمرغت كما تمرغ الدابة، وأما أنت فلم تصل، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما يكفيك هكذا ) ) [15] وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه ؟ فقال له عمر: اتق الله يا عمار!! فقال إن شئت لم أحدث به.

فقال: بل نوليك من ذلك ما توليت.

فهذه سنة شهدها عمر ثم نسيها حتى أفتى بخلافها وذكَّره عمار فلم يذكر وهو لم يكذب عماراً بل أمره أن يحدث بها.

وأبلغ من هذا أنه خطب الناس فقال: لا يزيد رجل على صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته إلا رددته. فقالت إمرأة: يا أمير المؤمنين: (( لم تحرمنا شيئاً أعطانا الله إياه ؟ ) ).

ثم قرأتُ {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} سورة النساء (آية 20) فرجع عمر إلى قولها وكان حافظاً للآية ولكن نسيها.

ويواصل شيخنا ابن تيمية في بيان الأعذار وتوضيح الأسباب في ترك بعض الأحاديث في الاستدلال فيقول [16] .

السبب السادس: عدم معرفته بدلالة الحديث، تارة لكون اللفظ الذي في الحديث غريباً عنده.

مثل لفظ المزابنة، والمحاقلة، والمخابرة والملامسة والمنابذة، والغرر، إلى غير ذلك من الكلمات الغريبة التي قد يختلف العلماء في تفسيرها. وإن كان لها معان مشهورة [17] .

وكالحديث المرفوع (( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) ) [18] فإنهم فسروا الإغلاق بالإكراه ومن يخالفه لا يعرف هذا التفسير.

كما سمع بعضهم آثاراً في الرخصة في النبيذ فظنوه بعض أنواع المسكر، لأنه لغتهم. وإنما هو ما ينبذ لتحلية الماء قبل أن يشتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت