فهرس الكتاب

الصفحة 4993 من 19127

يعلق الدكتور الأعظمي على الشيخ السباعي فيقول: وبوب الحسين البصري المعتزلي في كتابه في أصول الفقه (المعتمد) بقوله: باب في أن خبر الواحد لا يقتضي العلم. قال أكثر الناس: إنه لا يقتضي العلم، وقال آخرون يقتضي العلم، واختلف هؤلاء فلم يشترط قوم من أهل العلم اقتران قرائن به وقيل إنه شرط ذلك في التواتر أيضاً، ومثل ذلك بأن نخبر بموت زيد.

... وترى الجنازة على بابه، مع علمنا بأنه ليس في داره مريض سواه... كما أورد أبو الحسين المعتزلي في كتابه أبواباً أخرى مثل باب في جواز ورود التعبد بأخبار الآحاد، وباب في التعبد بخبر الواحد.

فهذه النصوص تعطي فكرة واضحة عن مذهب المعتزلة بأنهم كانوا يأخذون بالأحاديث النبوية وما يقال عن النظام فهو مضطرب. وإن ثبت عنه رد السنة فهو مذهبه.

وهو في هذا لا يمثل جمهور المعتزلة.

يقول الأعظمي: والذي نميل إليه - بعد هذه الشواهد - أن المعتزلة كانوا مع جمهور الأمة في الأخذ بالأحاديث النبوية وربما طعنوا في صحة بعض الأحاديث عندما وجدوها تقف في سبيل نظرياتهم، لكنه لم يكن من مذهبهم رد الأحاديث جملة [35] .

ويوضح لنا ذلك الدكتور الأعظمي فيقول: في عهد الاستعمار بدأ المستعمرون ينشرون أفكارهم الخبيثة للقضاء على مقومات الإسلام، ومنها ترك الأحاديث النبوية ففي العراق وجد من دعا إلى نبذ السنة وفي مصر حدث مثل ذلك فالدكتور توفيق صدقي كتب مقالتين في مجلة المنار بعنوان (الإسلام هو القرآن وحده) واستدل بالآيات القرآنية لعدم الحاجة إلى السنة النبوية حسب زعمه.

وأيد السيد رشيد رضا الدكتور توفيق صدقي بكتاباته إلى حد كبير إذ قسم الأحاديث النبوية إلى قسمين: المتواتر وغير المتواتر وكان يرى رشيد رضا أن ما نقل إلينا بالتواتر كعدد ركعات الصلاة، والصوم، وما شاكل ذلك فهذا يجب قبوله ويسميه الدين العام أما ما نقل بغير هذه الصفة فهو دين خاص لسنا ملزمين بالأخذ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت