فهرس الكتاب

الصفحة 5000 من 19127

وبناء على ذلك فإن كتاب (السنة تشريع لازم ودائم) [44] قد خصصه مؤلفه للرد على هذه القضايا رداً شافياً وافياً، وقد أوجزنا ما قاله.

وأما القول بأن السنة قد تأخر تدوينها فزالت الثقة بضبطها وأصبحت مجالاً للظن والظن لا يجوز في دين الله.

فهذا قول من لم يقف على ما بذله الصحابة رضوان الله عليهم وخاصة كتاب الوحي في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد نقلت السنة بالضبط والحفظ، والكتابة أحياناً من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الأول حيث دون الزهري السنة بأمر عمر بن عبدالعزيز.

أما ما دس على السنة من كذب فقد تصدى له العلماء وبينوه بما لا يترك مجالاً للشك حتى أن النفس لتطمئن إلى السنة إلى حد يكاد يصل إلى درجة اليقين.

انظر في ذلك (كتاب الوحي) للدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وانظر له أيضاً (دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه) .

أخبار الرسول وحي كالقرآن:

وهل يخفى على ذي عقل سليم أن تفسير القرآن بهذه الطريق خير من أقوال أئمة الضلال وشيوخ التجهم والاعتزال كبشر المريسي، والجبائي، والنظام والعلاف وأضرابهم من أهل التفرق والاختلاف.

فإذا كانت أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لا تفيد علماً فجميع ما يذكره هؤلاء لا يفيد علماً ولا ظناً.

والله سبحانه وتعالى أنزل على نبيه الحكمة كما أنزل عليه القرآن، والحكمة هي السنة كما قال غير واحد من السلف. فإن الله تعالى قال {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} سورة الأحزاب 34.

والمراد بالسنة ما أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى القرآن، كما قال صلى الله عليه وسلم (( ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ) ) [45] .

قال الأوزاعي عن حسان بن عطية كان جبرائيل ينزل بالقرآن والسنة يعلمه إياها، كما يعلمه القرآن.

فهذه الأخبار التي زعم هؤلاء أنه لا يستفاد منها علم. نزل بها جبريل من عند الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت