فهرس الكتاب

الصفحة 5002 من 19127

ثم جمع الحفاظ الأحاديث المحتج بها في الكتب، ونوعوها وقسموها، وسهلوا الطريق إليها فبوبوها، وترجموها وبينوا ضعف كثير منها وصحته، وتكلموا في عدالة الرجال وجرح المجروح منهم وفي علل الأحاديث. ولم يدعوا للمشتغل شيئاً يتعلل به خاصة في زماننا هذا إذا أراد الإنسان أن يعرف الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل باب من أبواب الفقه وغيره أمكن له ذلك بكل سهولة، وذلك لتوفر دواوين السنة المشهورة في كل مكان، وهي مخدومة بفهارس متنوعة تسهل للباحث الوقوف على المطلوب بأسرع وقت ممكن ولله الحمد.

الاستدلال بالإجماع والقياس:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح في خطبة يوم الجمعة (( خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ) ) [48] .

ولم يقل وكل ضلالة في النار، يقول ابن تيمية [49] : بل يضل عن الحق من قصد الحق، وقد اجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يعاقب وخطؤه مغفور له.

وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد فعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها مالم يرد منها.

والمقصود هنا أن الرسول بيَّن جميع الدين بالكتاب والسنة وأن الإجماع - إجماع الأمة - حق، فإنها لا تجتمع على ضلالة وكذلك القياس الصحيح حق يوافق الكتاب والسنة.

والآية المشهورة التي نستدل بها على الإجماع قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} سورة النساء 115.

ومن الناس من يقول: إنها لا تدل على مورد النزاع.

وآخرون يقولون بل تدل على اتباع المؤمنين مطلقاً، وتكلفوا لذلك ما تكلفوه.

والقول الثالث الوسط أنها تدل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين مع تحريم مشاقة الرسول من بعد ما تبين له الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت