لقد شدد الإسلام على صيانة الدين عن التغيير أو التبديل، وليس لأحد هذه السلطة، ولا حتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو يبلغ ما أنزل إليه من الله - عز وجل - دون زيادة ولا نقصان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .
وقال تعالى في إجابة الكُفَّار الذين طلبوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبديل بعض الآيات وتغييرها: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس: 15] .
فليس لرجال الدين في الإسلام أن يُغَيِّروا شيئًا؛ لأن الدين من الله، والمرجعية في الدين لا تكون لغير الله - عَزَّ وَجَلَّ - لأنَّ اللَّهَ هُوَ الأعلم وهو أحكم الحاكمين، الخبير البصير، صاحب القدرة المطلقة.
لقد أنزل الله الدينَ هادِيًا للعقل ومرشدًا له في أمور الغيب ومسائل الأخلاق والتشريع.
وعلى العقل أن يجتهد في أداء دَوْرِه في فهم رسالة الله إليه، والوعي بما فيها، وهذا مقام التسليم، التسليم للأعلم ولصاحب القدرة التي لا حدَّ لَها, وإن كان أحدنا يُسَلّم أمره لمن هو أكثر منه علمًا وخبرة، فإذا سُئِل أحدُنا: لِماذا تأخذ هذا الدواء؟ يجيب: لأنَّ الطبيب وصفه لي... فكيف بنا لا نسلم لله الخالق؟!
العقل والغيب والإيمان: