فهرس الكتاب

الصفحة 5056 من 19127

لمَّا كانت مسائل الغيب فوق قدرة العقل؛ أمرنا الله - عزَّ وجلَّ - أن نُؤْمِنَ بها، وإيماننا بها نابع من إيماننا بطلاقة قدرة الله سبحانه وتعالى؛ فاللَّه سبحانه وتعالى لا يستشير الإنسان ولا يحتكم إليه في أي قاعدة من القواعد التي شرعها؛ فالله هو الكمال المُطْلَقُ، كُلّ الكمالات له، مُنَزَّهٌ عن النقص، ولا يتأتى عقلاً أن تحتكم الكمالات إلى الكائن المتَّصف بالنقص، وهو الإنسان!!.

وكل من توهم ذلك فإنه لا يقدر الله حق قدره، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وإنما أرسل الله الرسالات لتُتَّبعَ دون حرجٍ يحوك في الصدر أو شك يجول في النفس، وينبغي للإنسان أن يعرف حدَّه مع ربه فلا يتعالم على الله، ولا يقدم رأيه ولا اقتراحه على هدى ربه، ونحن أمام آيات من القرآن تؤكد هذه الحقيقة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1] .

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء:65] .

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} [الأحزاب/36] .

وهذا في جوهره هو مَعْنَى الإسلام: إسلام الوجه لِلَّه، إسلام العقل لِلَّه، إسلام القلب والنفس لِلَّه، أن تكون كل الأنفاس والحركات والسكنات لله قال الله تعالى:

{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 163،162] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت