فهرس الكتاب

الصفحة 5057 من 19127

لقد جاء الوحي هاديًا للعقل في الأمور التي لا يتأتى للعقل أن يسلك سبلها أو يقتحم حماها، وهذه الميادين هي الدين، والدين ليس رأيًا بشريًّا، إنما هو من الله, إنه تنزيل من حكيم حميد، ولو كان الدين بالعقل لأصبح الناس كل يوم في دين جديد، بل لأصبح لكل فئة دين يناسب عقلها ومستواها الفكري!

أما الطبيعة والكون من أرض وفضاء وجبال وبحار, من كواكب وأقمار وشموس، من مادة وطاقة, فكلّ ذلك قد جعله الله مجالاً للعقل, وحثَّ العقل على أن يجتهد في اكتشاف سنن الله الكونية وقوانين الطبيعة، ليرى صنع الله الذي أتقن كل شيء؛ ولكي يتأتى له أن ينتفع بكل ما سخر الله له في السماء والأرض.

هل الدين خاضع للتطور مثل مظاهر الحياة الأخرى؟:

التطور هو التغير من حال إلى حال، وهو تغير مستمر دائم, إنه يعبر عن حركة الحياة، والتطور الفكري أنجز حضارة مادية عظيمة, أما في جانب والدين, فلا مكان لتطور الدين للأسباب التالية:

* أولاً: أن الدين ليس رأيًا بشريًّا حتَّى يصيبه التطور, إنما هو من الله.

* ثانيًا: أنه لما كان الدين من الله، والله سبحانه مُنَزَّه عن النقص؛ فلا تغير في الدين ولا تطور.

* ثالثًا: أن فكرة التطور لو حدثت في الدين لأدت إلى استبدال الدين بآراء البشر وأهوائهم، ولتحول الدين من إلهي قدسي إلى بشرى ناقص متغير، وخذ مثالاً: في العقيدة مثلاً نقول: الله واحد، فهل غدًا نقول: اثنان أو ثلاثة أو نصف، بحسب ما نراه؟

* وهل بحسب فكرة التطور تتبدَّل الأخلاق والقيم فتكون الفضائل رذائل؟!

* فدين الله عز وجل بعيدٌ عن فكرة التطور، لأنَّ فكرة التطور خاصة بالشأن البشرى وليس بالشأن الإلهي: لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ.

{وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا العَالِمُوْن}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت