ومن رحمته صلى الله عليه وسلم: أن يأتي إليه شابٌّ فيسأله صلى الله عليه وسلم شيئًا، أتدرون ماذا يسأل؟ قال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا!! فأقبل الناس عليه فزجروه ووبخوه، ولكن المصطفى، عليه الصلاة والسلام، قال له: ادنه ... فدنا منه قريبًا حتى جلس بجواره صلى الله عليه وسلم، فقال له المعلم الأكبر: (( أتحبُّه لأمك؟ ) )قال: لا والله - جعلني الله فداءك - قال: (( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ ) )قال: لا والله يا رسول الله - جعلني الله فداءك - قال: (( ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ ) )قال: لا والله - جعلني الله فداءك - قال: (( ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال: أفتحبه لعمتك؟ ) )قال: لا والله - جعلني الله فداءك - قال: (( ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ ) )قال: لا والله - جعلني الله فداءك - قال: (( ولا الناس يحبونه لخالاتهم ) )ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال: (( اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه ) ) [11] فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء، أصبح لا يفكر في الزنا، صار الزنا أبغض شيء إلى قلبه، إنها رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إنه التعليم بالبسمة، والتوجيه بِالبِشْرِ وإشراق الوجه، وهذا الذي استطاع به محمد صلى الله عليه وسلم أن يجمع عليه القلوب، وأن يوحد به الصفوف، وأن ينقل به هذه الأمة من جماعات متفرقة متناحرة مشتتة، إلى أمة قوية تقية وصفها ربها - تبارك وتعالى - بأنها خير أمة أخرجت للناس.