فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 19127

ومن رحمته صلى الله عليه وسلم أن يأتي الحسن أو الحسين فيرى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجدًا في صلاة العشاء فضاقت عليه الدنيا إلا من ظهر المصطفى، عليه الصلاة والسلام، فصعد على الظهر الشريف، فأطال النبي صلى الله عليه وسلم في السجود، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدتَ بين ظهراني صلاتك سجدةً أطلتها، حتى ظننَّا أنه قد حدث أمرٌ أو أنه يوحى إليك قال: (( كل ذلك لم يكن، ولك ابني ارتحلني [12] فكرهت أن أُعَجِّلَه حتى يقضي حاجته ) ) [13] .

هكذا كان يتعامل صلى الله عليه وسلم مع الأطفال، فأين هذا من تعاملنا نحن معهم، إننا نتعامل مع الأطفال بالضرب والشتم والمطاردة في المسجد، حتى أصبح كثير من الأطفال يخافون من دخول المسجد لما يرونه من تهديد مستمر ووعيد دائم.

* قال أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقًا، وكان لي أخٌ يقال له: أبو عمير، فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال: (( أبا عمير ما فَعَل النُّغَيْر ) ) [14] والنُّغَير: طائر صغير كان يلعب مع الصبي، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليه الفرح والسرور بسؤاله عن ذلك الطائر، وكأنه صلى الله عليه وسلم متفرغ لهؤلاء الأطفال ومبعوث إليهم خاصة، مع أن هموم البشرية جميعًا كانت تحيط به، فهو صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، للإنس والجن، للصغير والكبير، للرجل والمرأة للشيخ والشاب.

* أيها الناس:

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيسير في كل شيء وكان يكره التشديد في كل شيء؛ أرسل أبا موسى ومعاذًا داعيين رسولين مبشرين منذرين إلى اليمن، وكان آخر ما أوصاهما به أن قال: (( يسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرَا ) ) [15] .

فديننا دين يسر وسهولة، دين رحمة ومحبة، ولذلك دخل إلى القلوب، وتعشقته الأرواح، وافتدته المهج والنفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت