كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، ومع ذلك كان يتأثر بالمواقف، فتدمع عيناه وينجرح فؤاده.
وَإِذا لَقِيتَ كَتِيبةً يَوْمَ الرَّدَى أَدَّبْتَ في يَوْمِ الرَّدَى أَفْعَالَهَا
وَإِذَا نَطَقْتَ وَفَيْتَ فِيمَا قُلْتَهُ لا مَنْ يُكَذِّبُ قَوْلَهَا أَفْعَالَهَا
* يدخل النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه، فجعلت عيناه صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله فقال: (( يا ابن عوف إنها رحمة ) )، ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربُّنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ) [16] .
* وهذا الأقرع بن حابس يبصر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل الحسن فيقول: إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحدًا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه من لا يرحم لا يرحم ) ) [17] .
* عباد الله:
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكورًا، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديًا، ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فقد كانت مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم تتميز بالرحمة، وتنفرد بالرأفة والمحبة: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .