(( يا ابن آدم مرضتُ فلم تعدني، قال: يا ربِّ كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرِضَ فلم تعدْه، أما علمتَ أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم استطعمتُك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمتَ أنك لو أطعمتَه لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ) ) [19] .
أيها الناس:
كيف يهنأ المرء بطعام وهو يعلم أن جاره جائع أمسى طاويًا يتلوى من الجوع، ترى الفقراء والمساكين يملؤون السكك والطرقات لا يجدون كسرة الخبز، بينما تُرْمى أشهى الأطعمة في صناديق القمامة، ولا تقدم إلى الأكباد الجائعة والبطون الخاوية.
الفقراء يمرضون السنوات الطويلة ولا يجد أحدهم دواءً، المساكين يطرحون في المستشفيات على الأسِرَّة كالموتى ولا يجدون من يعودهم لأنهم مساكين، أما إذا كان رجل ذا منصب وشهرة وجاه، فإنك ترى الناس أفواجًا على بابه حتى تتكسر عتبات داره من كثرة الزوار، لا لشيء إلا لأنه من الأغنياء الوجهاء كما قال الشاعر:
تَرَى النَّاسَ أَفْوَاجًا على بَابِ دَارِهِ يَطُوفُونَ عَنْ تِلْكَ الدِّيارِ وَسَلَّمُوا
لقد أصبحت دعوت الناس وزياراتهم للوجاهة والتفاخر لا لوجه الله - عز وجل - يدعى للولائم وجهاء الناس وكبراؤهم ويترك الفقراء وأهل الحاجة مع أنهم أحق وأولى من غيرهم بهذه الدعوة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( شرُّ الطعام طعام الوليمة؛ يُدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء ) ) [20] .
أسأل الله - تعالى - أن يجعلنا مَنْ عباده الرحماء، وأن يكسونا ثوب الرحمة، وأن يغرس في قلوبنا شجرة الرحمة لتثمر الصدق واليقين والمحبة والإِخاء.
* عباد الله: