فهرس الكتاب

الصفحة 5104 من 19127

قوله - تعالى: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ؛ قيل: هو شرط مجازي على جهة المبالغة. وقيل: أن {إِنْ} في هذه الآية بمعنى (إذ) ، قال ابن عطية: وهو مردود لا يعرف في اللغة، والظاهر أن المعنى: إن كنتم مؤمنين على الحقيقة؛ فإن ذلك يستلزم امتثال أوامر الله ونواهيه،

قوله: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} ؛ يعني: ما أمرتم به من الاتقاء، وترك ما بقي من الربا {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} ؛ أي: فاعلموا بها، من أَذِن بالشيء إذا علم به. وقيل: هو من الإذن بالشيء: وهو الاستماع؛ لأنه من طرق العلم، وقرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزةُ: {فآذِنُوا} على معنى: فأعلموا غيركم أنكم على حربهم، وقد دلت هذه الآية على أن أكل الربا والعمل به من الكبائر، ولا خلاف في ذلك، وتنكير الحرب للتعظيم، وزادها تعظيماً نسبتها إلى اسم الله الأعظم وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته.

قوله: {فِإِنْ تُبْتُمْ} ؛ أي: من الربا {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوالِكُمْ} تأخذونها {لا تَظْلِمُونَ} غرماءكم بأخذ الزيادة {ولا تُظْلَمُونَ} أنتم من قبلهم بالمطل والنقص، والجملة حالية أو استئنافية، وفي هذا دليل على أن أموالهم مع عدم التوبة حلال لمن أخذها من الأئمة ونحوهم ممن ينوب عنهم.

قوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} لما حكم - سبحانه - لأهل الربا برؤوس أموالهم عند الواجدين للمال حكم في ذوي العسرة بالنَّظِرة إلى يسار. والعسرة: ضيق الحال من جهة عدم المال، ومنه جيش العسرة. والنَّظِرة: التأخير. والمَيْسَرة: مصدر بمعنى اليُسْر. وارتفع {ذو} بكان التامة، بمعنى وُجِد، واستمر في شرحه لِرفع {ذو} ثم أورد رواية للمعتمر عن حجاج الوراق قال في مصحف عثمان {إن كان ذا عسرة} .

قال النحاس، ومكي، والنقاش: وعلى هذا يختص لفظ الآية بأهل الربا، وعلى من قرأ {ذو} فهي عامة في جميع مَن عليه دين، وإليه ذهب الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت