فهرس الكتاب

الصفحة 5112 من 19127

(( قالا: أما الرجل الذي رأيت يشق شدقه: فإنه رجل كذاب يتحدث بالكذبة فتُحمَل عنه حتى تبلغ الآفاق، فهو يصنع به ما ترى إلى يوم القيامة، وأما الرجل الذي رأيته يشدَخ رأسُه: فإن ذلك رجل علَّمه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل بما فيه بالنهار، فهو يُعمَل به ما رأيت إلى يوم القيامة، وأما الذي رأيت في نهر الدم فذاك آكل الربا ) )؛ وهذه الفِقرة هي المقصودة من إيراد هذا الحديث [10] .

وعلق الإمام الذهبي في كتابه الكبائر على هذا الحديث أو على الفِقرة التي جاء فيه الوعيد لآكل الربا بقوله:"إن آكل الربا يعذب من حين يموت إلى يوم القيامة بالسباحة في النهر الأحمر، الذي هو مثل الدم، ويلقم بالحجارة، وهو المال الحرام الذي كان جمعه في الدنيا يكلف المشقة فيه ويلقم حجارة من نار، كما ابتلع الحرام في الدنيا، هذا العذاب له في البرزخ قبل يوم القيامة مع لعنة الله له، كما في حديث أبي أمامة بسند ضعيف جداً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أربع حق على الله ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها؛ مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه، إلا أن يتوبوا ) )؛ أخرجه الحاكم، وأبو الشيخ، والمقدسي في"المختارة"، وقد ورد أن أكلة الربا يحشرون في صور الكلاب والخنازير من أجل حيلهم على أكل الربا، كما مسخ أصحاب السبت حين تحيلوا على إخراج الحيتان التي نهاهم الله عن اصطيادها يوم السبت فحفروا لها حياضاً تقع فيها يوم السبت فيأخذونها يوم الأحد، فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة وخنازير. وهكذا الذين يتحيلون على الربا بأنواع الحيل فإن الله لا تخفى عليه حيل المحتالين [11] ؛ أهـ."

وحسبنا الأحاديث التي أوردناها عن الربا وبشاعته وعقوبة المرابين ننتقل بعد ذلك إلي:

مبحث حكم الربا في الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت