فهرس الكتاب

الصفحة 5113 من 19127

وقد تقدم من آي الكتاب العزيز، والسنة النبوية ما يشعر ويوجب تحريم الربا مما لا يدع مجالاً للتردد في ذلك، أو التأويل، ولم يحرِّم الإسلام شيئاً إلا لحكمة واضحة، أو منفعة تعود على العباد، وتبعاً لتحريمه حرم الوسائل المفضية إليه؛ سداً للذريعة؛ فمثلاً حرم بيع العِينة - بكسر العين، وفتح النون - وهي: أن تباع سلعة بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها البائع من المشتري بأقل ليبقى الكثير في ذمته، وسميت عِينة لحصول العين - أي: النقد - فيها؛ ولأنه يعود إلى البائع عين ماله، واستُدِل لتحريم بيع العينة بالحديث الذي رواه أبو داود عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تُراجِعوا دينكم ) )."

ففي هذا الحديث دليل على تحريم هذا البيع، وذهب إليه مالك، وأحمد، وبعض الشافعية قالوا: لما فيه من تفويت مقصد الشارع من المنع عن الربا، وسد الذرائع. قال القرطبي:"لأن بعض صور هذا البيع تؤدي إلى بيع التمر بالتمر متفاضلاً، وبكون الثمن لغواً" [12] ؛ أ هـ. نعود إلى الحديث - المذكور آنفاً (( إذا تبايعتم بالعينة ) )؛ الحديث - لنكشف عن صحته وهل عليه مأخذ من حيث سندُه يهبط به عن درجة الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت