فهرس الكتاب

الصفحة 5117 من 19127

فأجاب:"لا يحل له بذلك، بل هو رباً باتفاق الصحابة والعلماء، كما دلت على ذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل ابن عباس - رضي الله عنه - عن رجل باع حريرة ثم ابتاعها لأَجْلِ زيادة درهم. فقال:"دراهم بدراهم، دخلت بينهما حريرة". وسئل عن ذلك أنس بن مالك. فقال:"هذا مما حرم الله ورسوله". وقالت عائشة - رضي الله عنها - لأم ولد زيد بن أرقم في نحو ذلك:"بئس ما شريتِ، وبئس ما اشتريتِ، أخبري زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب". فمتى كان مقصود المتعامل دراهم بدراهم إلى أجل؛ فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى."

فسواء باع المعطى الأجل أو باع الأجل المعطى ثم استعاد السلعة، وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من باع بيعتين في بيعة فله أَوْكَسُهما أو الربا ) ). وفيها أيضاً: (( إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله أرسل الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) ). وهذا كله بيع العينة. وهو: بيعتان في بيعة، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك ) )؛ قال الترمذي: حديث صحيح. فحرم - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع الرجل شيئاً ويقرضه مع ذلك؛ فإنه يحابيه في البيع لأجل القرض؛ حتى ينفعه، فهو ربا.

وهذه الأحاديث وغيرها تبين أن ما تواطأ عليه الرجلان بما يقصدان به دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فإنه رباً، سواء كان يبيع ثم يبتاع، أو يبيع ويُقرض، وما أشبه ذلك، والله أعلم [15] .

الخلاصة:

اتضح مما أوردنا من آي الكتاب العزيز وتفسيرها، والسنة النبوية وشروحها، وأقوال الصحابة والتابعين - تحريم الربا في الإسلام والوسائل المفضية إليه، فتلخص من ذلك ما يأتي:

1 -النهي عن تعاطي الربا بكل الألوان والوسائل.

2 -أنه من الموبقات أي المهلكات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت