فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما المقام الثاني: وهو أن الوسيلة إلى الحرام حرام فبانت بالكتاب، والسنة، والفطرة، والمعقول؛ فإن الله - سبحانه - مسخ اليهود قردة وخنازير لما توسلوا إلى الصيد الحرام بالوسيلة التي ظنوها مباحة، وسمى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون مثل ذلك مخادعة كما تقدم، وقال أيوب السختياني:"يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، لو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل". والرجوع إلى الصحابة في معاني الألفاظ متعين سواء كانت لغوية أم شرعية، والخداع حرام، وهذا العقد يتضمن إظهار صورة مباحة وإضمار ما هو أكبر من الكبائر، فلا تنقلب الكبيرة مباحة بإخراجها في صورة البيع الذي لم يقصد نَقْلُ الملك فيه أصلاً. وإنما قصده حقيقة الربا.
والطريق متى أفضت إلى الحرام فإن الشريعة لا تأتي بأختها أصلاً؛ لأن إباحتها وتحريم الغاية جمع بين النقيضين، فلا يتصور أن يباح شيء ويحرم ما يفضي إليه، بل لابد من تحريمهما أو إباحتهما، والثاني باطل قطعاً فتعين الأول.
وليعلم أن الشارع إنما حرم الربا لأن فيه أعظم الفساد والضرر، فلا يتصور مع هذا أن يبيح هذا الفساد العظيم بأيسر شيء يكون من الحيل [14] ؛ أهـ.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - جملة فتاوى في مسألة بيع العينة؛ منها أنه سئل عن رجل طلب من إنسان ألف درهم إلى سنة بألف ومئتي درهم، فباعه فرساً أو قماشاً بألف درهم واشتراه منه بألف ومئتي درهم إلى أجل معلوم.