فهرس الكتاب

الصفحة 5119 من 19127

قلت في مقدمة هذا البحث أن الإسلام دين العمل وبقدر ما يعمل المسلم يأخذ، أما التبطُّل والقعود عن الكسب المشروع اتكالاً على مجهود الغير، أو اعتداداً بغنيمة باردة تصل إليه فليس ذلك من دين الإسلام، بل هو مناقض لما جاء به الإسلام ومن ثَمَّ نجد المدخل لمضارِّ الربا فهو تبطُّل يعيش المتعاطي له على حساب الغير؛ يأكل كسبهم، ويمتص نشاطهم إلى آخر ما سطرته في المقدمة إضافة إلى أنه يسبب العداء بين أفراد المجتمع، ودين الإسلام دين التراحم والتعاطف والمساواة لا يقر الهامل الذي يعيش كالمتطفل على كدْح غيره، يستمرئ حياة الدَّعة ليأكل الربا غنيمة باردة دون عناء وجَهد في الكسب؛ ولذلك أباح الله البيع وحرم الربا للفارق العظيم بين البيع والربا؛ فالبيع: كد وجهد مبذول ولقمة يأكلها البائع من عرق الجبين، بخلاف المرابي فإنه تتضخم ثروته وينمو ماله بالغنيمة الباردة التي يبتزها من الفقير المحتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت