فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهنالك خَسارة قد تحيق بالمرابي دون أن يحسب لها حساباً ألا وهي هبوط الأسعار والديون التي أثقل بها نفسه، وأخذها بفائدة؛ ليوسع بها تجارته، قد ينجم عنه الإفلاس، فهو مضطر إذا حان أجل السداد أن يبيع السلعة برأس مالها؛ حتى يأتي على كل السلع التي تحت يديه التي كانت قوام تجارته، ويغدو صِفر اليدين، بل قد تلجئه الحاجة إلى أن يتكفَّف الناس، أو يركن إلى الاستدانة، وذلك ما تترجم عنه الآية الكريمة {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا} ، والحديث النبوي الشريف (( الربا وإن كثر فإنَّ عاقبته إلى قُلٍّ ) )، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر بعض العلماء المعاصرين عن مضار الربا؛ أنه وسيلة للاستعمار وشقائه، فقد ثبت أن الغزو الاقتصادي القائم على المعاملات الربوية كان التمهيدَ الفعّال للاحتلال العسكري الذي سقطت أكثر دول الشرق تحت وطأته، فقد اقترضت الحكومات الشرقية بالربا، وفتحت أبواب البلاد للمرابين الأجانب فما هي إلا سنوات معدودة حتى تسربت الثروة من أيدي المواطنين إلى هؤلاء الأجانب، حتى إذا أفاقت الحكومات وأرادت الذود عن نفسها وأموالها استعدى هؤلاء الأجانب عليها دولهم فدخلت باسم حماية رعاياها، ثم تغلغلت هي كذلك فوضعت يدها مستثمرة مرافق البلاد؛ ولهذا لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: (( هم سواء ) ) [16] .
أما حكمة تحريم الربا فتشمل الجانب الاقتصادي، والأخلاقي، والاجتماعي، وتفصيل ذلك ملخصاً فيما جاء في تفسير الفخر الرازي وهي كما يلي:
1 -أن الربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض؛ لأن من يبيع الدرهم بالدرهمين يحصل له زيادة درهم من غير عوض. ومال الإنسان متعلق بحاجته، وله حرمة عظيمة، كما جاء في الحديث (( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) ). فوجب أن يكون أخذ ماله من غير عوض محرماً.