فهرس الكتاب

الصفحة 5121 من 19127

2 -أن الاعتماد على الربا يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقداً كان أو نسيئة خف عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والصناعات الشاقة والتجارة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق. ومن المعلوم أن مصالح العالَم لا تنتظم إلا بالتجارات، والحرف، والصناعات، والعمارات، وهذا هو الجانب الاقتصادي.

3 -أنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض؛ لأن الربا إذا حرم طابت النفوس بقرض الدراهم واسترجاع مثله. ولو حل الربا لكانت حاجة المحتاج تحمله على أخذ الدرهم بدرهمين فيفضي ذلك إلا انقطاع المواساة والمعروف والإحسان، وهذا هو الجانب الأخلاقي.

4 -أن الغالب أن المقرض يكون غنياً والمستقرض يكون فقيراً، فالقول بتجويز عقد الربا تمكين مَنْ يأخذ من الفقير الضعيف مالاً زائداً، وذلك غير جائز برحمة الرحيم، وهذا هو الجانب الاجتماعي، ومعنى هذا أن الربا فيه اعتصار الضعيف لمصلحة القوي، ونتيجته أن يزداد الغني غنى والفقير فقراً، مما يفضي إلى تضخم طبقةٍ من المجتمع على حساب طبقة أو طبقات أخرى، مما يخلق الأحقاد والضغائن، ويورث نار الصراع بين المجتمع بعضه ببعض، ويؤدي إلى الثورات المتطرفة والمبادئ الهدامة، كما أثبت التاريخ القريب خطر الربا والمرابين على السياسة والحكم والأمن المحلي والدول جميعاً [17] .

أنواع الربا وحكم كل نوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت