فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نعود مرة أخرى إلى كتاب"الودائع المصرفية"المذكور آنفاً، فنجد المؤلف يقرر بصراحة أن معنى الزيادة في القرض عند العقد هي إحدى صورتي ربا الجاهلية، الذي حُرِّم تحريماً قاطعاً بنص القرآن - ونص كلامه كالآتي:"إذا كان معنى الفائدة يختلف عن معنى الربح في المصطلح الفقهي، ولا يلتقي معه بحال؛ فماذا يكون موقف الفائدة من الربا؛ هل تلتقي معه في إحدى صوره، أم أنها تختلف عنه كما اختلفت عن الربح، ولا تلتقي معه في واحدة منها؟".
ثم أفاض في البسط حتى قال:"تبين لنا على ضوء ما تقدم أن معنى الفائدة يلتقي تماماً في مقاييس الفقه والشريعة الإسلامية بمعنى الزيادة في القرض عند العقد، وهي إحدى صورتي ربا الجاهلية الذي حُرِّم تحريماً قاطعاً بنص القرآن؛ بل هي الصورة البارزة في ربا الجاهلية، حتى إن الجصَّاص بالغ في التوكيد عليها، لدرجة أنه قال:"ولم يكن تعاملهم - أي: عرب الجاهلية - بالربا إلا على الوجه الذي ذكرنا، من قرض دراهم أو دنانير إلى أجل مع الزيادة؛ فالفائدة إذن ما هي إلا زيادة مشروطة في قرض مؤجل لمصلحة المودع في حالة الودائع المؤجلة، أو ودائع الادِّخار، بدليل عدم وجودها في الودائع الجارية - أي: تحت الطلب - مع أنها هي أيضاً معتبرة قرضاً في الفقه والتشريع، كما أنها زيادة في قرض مؤجل أيضاً لمصلحة البنك في حالة إقراضه لشخص آخر، فالزيادة في حالة استقراض البنك بقبول الودائع المؤجلة، أو إقراضه بدفع قروض من أمواله الخاصة، أو من ودائع المقترضين الآخرين هي ربا؛ بل هي الربا الذي لا يشك فيه؛ لأنها إحدى صورتي ربا الجاهلية الذي كانوا يتعاملون به، الذي حرمه القرآن تحريماً قاطعاً بقوله - تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، وقال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: (( ربا الجاهلية موضوع؛ وأول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب ) ) [22] .
تحريم الربا الاستهلاكي والإنتاجي: