فهرس الكتاب

الصفحة 5125 من 19127

"تكلمنا فيما سبق عن التقسيم الفقهي القديم للربا: ربا النسيئة وربا الفضل، وبقي هناك قسم ثالث للربا، وضعه عالم جليل هو ابن قيم الجوزية، وهو تقسيم يتفق في مضمونه مع تقسيم الربا إلى: ربا ديون، وربا بيوع، ولكنه يسمِّي الأول الربا الجلي، وأن تحريمه تحريم مقاصد؛ لأنه ثابت بالقرآن الكريم وهو ما كانت تفعله الجاهلية، ويسمي النوع الثاني الربا الخفي، وأنه حُرِّم سداً للذريعة من الربا الجلي، فتحريمه تحريم وسيلة، وهو الذي ثبت بالسنة في الأصناف الستة، ثم ذكر النص من كتاب"إعلام الموقعين"فقال - أي ابن القيم: الربا نوعان: جلي وخفي؛ فالجلي حُرِّم لما فيه من الضرر العظيم. والخفي حُرم لأنه ذريعة إلى الجلي، فتحريم الأول قصداً، وتحريم الثاني وسيلة، فأما الجلي فربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية؛ مثل أن يؤَخِّر دينه ويزيده في المال. وكلَّما أخَّره زاد في المال حتى تصير المئة عنده آلافاً [20] ."

وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع، كما صرح به في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين، فإني أخاف عليكم الرَّمَاء ) )؛ والرَّمَاء: هو الربا، فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة، وذلك أنهم إذا باعوا درهماً بدرهمين - ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين، إما في الجودة، وإما في السكة، وإما في الثقل والخفة وغير ذلك - تدرَّجوا بالربح المعجَّل فيها إلى الربح المؤخر، وهو عين ربا النسيئة، وهذه ذريعة قريبة جداً، فمن حكمة الشارع أن سد عليهم هذه الذرائع، ومنعهم من بيع درهم بدرهمين نقداً أو نسيئة [21] .

التعامل مع البنوك:

التعامل مع البنوك على إقراض المال بفائدة مشروطة محددة كاثنين في المئة مثلاً، أو أكثر، أو أقل: هل هو من أنواع الربا المحرَّم أم له احتمال آخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت