فهرس الكتاب

الصفحة 5124 من 19127

أما الأول: فقد ثبت تحريمه بالقرآن. وأما الثاني: فقد ثبت تحريمه بالخبر الصحيح؛ كما روي عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والمِلح بالمِلح مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) ). واشتهرت روايته هذه حتى كانت مسلَّمة عند الجميع، ثم اختلف العلماء بعد ذلك، فقال نُفاة القياس: إن الحرمة مقصورةٌ على هذه الأشياء الستة، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء: إن الحرمة غير مقصورة على هذه الأشياء الستة؛ بل تتعداها إلى غيرها، وإن الحرمة ثبتت في هذه الستة لعلة، فتتعدَّى الحرمة إلى كل ما توجد فيه تلك العلة.

ثم اختلفوا في هذه العلة؛ فقال الحنفية: إن العلة هي اتحاد هذه الأشياء الستة في الجنس والقدر - أي: الكيل والوزن - فمتى اتحد البدلان في الجنس والقدر حرم الربا، كبيع الحنطة بالحنطة، وإذا عُدِما معاً حل التفاضل والنسيئة، كبيع الحنطة بالدراهم إلى أجل، وإذا عدم القدر واتحد الجنس حل الفضل دون النسيئة، كبيع عبد بعبدين، وإذا عدم الجنس واتحد القدر حل الفضل دون النسيئة أيضاً، كبيع الحنطة بالشعير.

وقال المالكية: إن العلة هي اتحاد الجنسين مع الاقتيات أو ما يَصلُح به الاقتيات وقال الشافعية: إن العلة في الذهب والفضة هي اتحاد الجنس مع النقدية، وفي الأشياء الأربعة الباقية اتحاد الجنس مع الطعم، والتفاضل في أمر الربا يعلم من كتب الفقه [19] .

نوعية الربا كما أوضحها ابن القيم:

وقفتُ في جملة ما وقفتُ عليه من المراجع على كتاب بعنوان"الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام"لمؤلفه حسن عبدالله الأمين، أورد فيه نص ابن قيم الجوزية - رحمه الله - عن نوعية الربا، وقدَّم له بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت