الوَرْدُ فِي سُرَرِ الْغُصُونِ مُفَتَّحٌ مُتَقَابِلٌ يُثْنِي عَلَى الفَتَّاحِ
ضَاحِي الْمَوَاكِبِ فِي الرِّيَاضِ مُمَيَّزٌ دُونَ الزُّهُورِ بِشَوْكَةٍ وَسِلاحِ
مَرَّ النَّسِيمُ بِصَفْحَتَيْهِ مُقَبِّلاً مَرَّ الشِّفَاهِ عَلَى خُدُودِ مِلاحِ
هَتَكَ الرَّدَى مِنْ حُسْنِهِ وَبَهَائِهِ بِاللَّيْلِ مَا نَسَجَتْ يَدُ الإِصْبَاحِ
يُنْبِيكَ مَصْرَعُهُ، وَكُلٌّ زِائِلٌ أَنَّ الْحَيَاةَ كَغَدْوَةٍ وَرَوَاحِ
وَيَقَائِقُ النَّسْرَيْنِ فِي أَغْصَانِهَا كَالدُّرِّ رُكِّبَ فِي صُدُورِ رِمَاحِ
وَاليَاسَمِينُ لِطِيفُهُ وَنَقِيُّهُ كَسَرِيرَةِ الْمُتَنَزِّهِ الْمِسْمَاحِ
مُتَأَلِّقٌ خِلَلَ الْغُصُونِ كَأَنَّه فِي بُلْجَةِ الإِصْبَاحِ ضَوْءُ صَبَاحِ
ثم يقول في الأخرى:
مَرْحَبًا بِالرَّبِيعِ فِي رَيْعَانِهِ وَبِأَنْوَارِهِ وَطِيبِ زَمَانِهْ
زُفَّتِ الأَرْضُ فِي مَوَاكِبِ آزَا رَ وَشَبَّ الزَّمَانُ فِي مِهْرَجَانِهْ
نَزَلَ السَّهْلَ ضَاحِكَ الْبِشْرِ يَمْشِي فِيهِ مَشْيَ الأَمِيرِ فِي بُسْتَانِهْ
عَادَ حَلْيًا بِرَاحَتَيْهِ وَوَشْيًا طُولَ أَنْهَارِهِ، وَعُرْضَ جِنَانِهْ
لَفَّ فِي طَيْلَسَانِهِ طُرَرَ الأَرْ ضِ فَطَابَ الأَدِيمُ مِنْ طَيْلَسَانِهْ
سَاحِر فِتْنَةِ العُيُونِ مُبِينُ فَصَّلَ الْمَاءَ فِي الرُّبَا بِجُمَانِهْ
عَبْقَرِيُّ الْخَيَالُ، زَادَ عَلَى الطَّيْـ ـفِ، وَأَرْبِى عَلَيْهِ فِي أَلْوَانِهْ
صِبْغَةُ اللهِ؛ أَيْنَ مِنْهَا رَفَائِيـ ـل، ومِنْقَاشُهُ وَسِحْرُ بَنَانِهْ؟
رَنَّمَ الرَّوْضَ جَدْوَلاً وَنَسِيمًا وَتَلا طَيْرَ أَيْكِهِ غُصْنُ بَانِهْ
وَشَدَتْ فِي الرُّبَا الرَّيَاحِينُ هَمْسَا كتَغَنِّي الطَّرُوبِ فِي وِجْدَانِهْ
كُلُّ رَيْحَانَةٍ بِلَحْنٍ؛ كَعُرْسٍ أُلِّفَتْ لِلْغِنَاءِ شَتَّى قِيَانِهْ
نِعَمٌ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ شَتَّى مِنْ مَعَانِي الرَّبِيعِ، أَوْ أَلْحَانِهْ