فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه وتلك أبيات من قصيدتَي شوقي في الربيع؛ وهما مِثَالان من الشِّعر العالي الطبقةِ الرفيع النَّسَق إذا وازنَّاهُما بالمأثور من الشعر المصري في هذا الباب، وربما انْقَطَع نظيرهما، أو ندر في الشعر العربي كلِّه! ولكننا إذا وازناهما بما قرأنا في موضوعهما من الشعر الأوربي شالَتْ كِفَّتهما في هذه الموازنة؛ فإن شوقي - رحمه الله - جرى على مذهب من سبقوه، فلم يصف فيهما ربيعًا بعينه، في إقليم بعينه، يصح أن يخلط به نفسه، ويضيف إليه شعوره، ويَعْرض ما يرى فيه من شجر، وطير، وعطر، وفُتون، على ما يجد في نفسه من حُب وذِكْرى ونشوة وصَبَابة ؛ فيأتلف المنظر والناظر، ويتحِد الشعور والشاعر؛ إنما وصف شوقي ربيعًا عامًّا كما تَخَيَّلَه لا كما رآه، وكما تَمَثَّله لا كما أَحَسَّه، فجاء الوصف معجمًا مبهمًا قد يعجب ويطرب بألفاظه، ولكنه لا يؤثر ولا يعرب بمعانيه، والقصيدتان على أيِّ اعتبار مشاركة جميلة من الشعر المصري للشعر العالمي في تمجيد ذلك السر، الذي يَبُثُّه الله كل عام في الربيع، فيُعيد الحياة، ويرجع الشباب، ويُجَدد الأمل، ويَنْشُر الجمال، وينشأ عنه في الدنيا هذا البَعْث العجيب.