امتنعت بيوت هذه القرية أن تضيف هذين الرجلين الصالحين: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} [الكهف: 77] ، نزلا في مكان، في سكة من السكك، فوجدا جداراً مائلاً يكاد أن يسقط، فرده الخضر إلى حاله من الاستقامة، فعند ذلك قال له موسى عليه السلام: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} [الكهف: 77] ، إن هذه القرية أبت أن تضيفنا، فلا هم أطعمونا ولا سقونا ولا آوونا، ثم تأتي أنت فتبني جدارها مجاناً بدون أجر أما الذين أركبونا في سفينتهم بلا عطية ولا أجر فكان جزاؤهم أن عمدت إلى تخريب سفينتهم، فقال له الخضر: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] ، لأنك شرطت عند قتل الغلام أنك إن سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني فهذا فراق بيني وبينك: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} [الكهف: 78] ، سوف أخبرك بتفسير ما أنكرته عليَّ من أمور لتعلم أن هناك حكماً باطنة لا تعلمها أنت، قد أطلعني الله - عزَّ وجلَّ - عليها.
وقبل أن نستمع إلى الخضر وهو يشرح لموسى عليه السلام ما أشكل عليه من أمور وتصرفات، يحسن بنا أن نعيش بعض الدروس المستفادة من هذه القصة:
* الدرس الأول: موسى عليه السلام، على جلالته وعلو قدره يترك موطنه وقومه، ويذهب في رحلة طويلة لتعلم العلم النافع على الخضر، مع أن موسى عليه السلام، أفضل من الخضر بلا شك.
* الدرس الثاني: العلم هو قال الله - تعالى - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأي مصنَّف يخلو من كلام الله - عزَّ وجلَّ - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فضرره أكثر من نفعه، لأنه يفتقد إلى نور الكتاب والسنة.
دِينُ النبيِّ محمدٌ أخبارُ نِعْمَ المَطِيَّة للفتى آثار
لا ترغبنَّ عن الحديث وأهله فالرأي ليلٌ والحديث نهار
العلمُ قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العِرْفَان