فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* الدرس الثالث: ما موقفنا نحن كأمة رائدة مكلفة بقيادة البشرية نحو معالم التوحيد والإيمان، فالكتب قد طبعت في أفخر الطبعات، والأحاديث حققت، وصنعت الفهارس العلمية التي وفرت على الباحث زماناً طويلاً، كان يستغرقه في البحث عن مسألة أو حديث، فليس لدينا عذر في عدم الإقبال على العلم الشرعي، وسوف يسألنا الله - تبارك وتعالى - عن تضييع زماننا وأوقاتنا في غير طلب العلم والرحلة في سبيله.
بقي الإمام أحمد يجمع مسنده أربعين سنة، لم يهدأ له بال ولم يرتح له خاطر حتى أتمه، دخل مصر والعراق والشام وخراسان والحجاز وصنعاء اليمن، وجمَّع مسنده حديثاً حديثاً، وبحث في الأسانيد، والعلل والطرق، وها هو مسند الإمام أحمد يملأ الدنيا، وهو في أدراجنا وفي مكتباتنا، وعلى الأرفف يزينها، ولكن أين الذين يقرؤون المسند؟ أين الذين يعكفون على المسند دراسة وتحقيقاً، وبحثاً في الأحاديث التي تضمنها هذا السِّفْر العظيم؟
كانوا يقرؤون في الشمس المحرقة، وفي البرد القارس، مع قلة الطعام والشراب، كان الإمام ابن الجوزي يأتي إلى نهر دجلة ومعه كسر الخبز اليابس، لأنه ما كان يستطيع أن يأكل هذا الخبز بغير ماء حتى لا يتجرح حلقه من شدة يُبْسه.
أما نحن فلا نقرأ مع أن الماء البارد أمامنا، وأشهى الأطعمة من حولنا وأجهزة التبريد قد بددت حرارة الشمس الملتهبة، فرحم الله علماء السلف.