فهرس الكتاب

الصفحة 5169 من 19127

جاء عمير بن وهب فذهب إلى صفوان بن أمية وكانا جاهليين مشركين قبل أن يسلما، فجلسا عند الكعبة تحت الميزاب، والرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة النبوية، فماذا كانا يفعلان عند الكعبة؟ يدبران جريمة اغتيال المصطفى عليه الصلاة والسلام!! أكبر جريمة في تاريخ الإنسانية، جلسا تحت الميزاب عند الكعبة يتشاوران في قتله صلى الله عليه وسلم، ولكن الذي على العرش استوى مطلع عليهما، يعلم ماذا يدبران له صلى الله عليه وسلم، والله كفيل بأن يدافع عن نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ، علم الله تلك المؤامرة الخبيثة؛ لأنه هو الذي على العرش استوى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7] . سمع مقالهم، سمع خطتهم، كشف مخططاتهم، وأخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بتفاصيل تلك الجريمة النكراء؛ ليأخذ حذره، ويضع خطته لذلك.

قال ابن إسحاق: جلس عُمير بن وهب الجُمحي مع صَفوان بن أمية بعد مُصاب أهل بدر من قريش في الحِجْر بيسير، وكان عُمَير بن وَهْب شيطاناً من شياطين قُريش، ومّمن كان يُؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويَلْقون منه عَناءً وهو بمكة، وكان ابنُه وَهْب بن عُمير في أسارى بدر.

فذكر عمير أصحابَ بدر ومُصابهم، فقال صَفوان: والله إنْ في العيش بعدهم خيراً؛ قال له عُمير: صدقت والله، أمَا والله لولا دَيْنٌ عليَّ ليس له عندي قضاء، وعيالٌ أخشى عليهم الضّيعةَ بعدي، لركبتُ إلى محمد حتى أقتلَه، فإنّ لي قِبَلَهم علّةً: ابني أسيرٌ في أيديهم، قال: فاغتنمها صفوان، وقال: عليَّ دينُك، أنا أقضيه عنك، وعيالُك مع عيالي أواسيهم ما بقُوا، لا يَسَعني شيءٌ ويعجز عنهم، فقال له عُمير: فاكتُم شأني وشأنك، قال: أَفْعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت