فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم قال: يا رسول الله، إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله - عز وجل - وأنا أحب أن تأذن لي، فأَقدَم مكة، فأدعوهم إلى الله تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلى الإسلام، لعلّ الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم؟ قال: فأَذن له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلَحِق بمكة، وكان صفوانُ بن أمية حين خرج عُمير بن وهب، يقول: أَبْشروا بوَقعة تأتيكم الآن في أيام، تُنْسيكم وقعةَ بدر، وكان صفونُ يسأل عنه الرُّكْبان، حتى قدِم راكبٌ فأخبره عن إسلامه، فحلَف أن لا يكلمه أبداً، ولا يَنفعه بنفع أبداً.
قال ابن إسحاق:"فلما قَدِم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويُؤْذي مَنْ خالفه أذىً شديداً، فأسلم على يديه ناسٌ كثير" [4] .
* أيها الناس:
وفي هذه القصة أمور:
أولاً: أن الله - عز وجل - يحفظ نبيه صلى الله عليه وسلم، ويحميه من كل شر، فقد أخبره بالمؤامرة قبل أن تتم وأطلعه على تفاصيلها، كما أخبره بخبر الشاة المسمومة، ومؤامرة اليهود لقتله عليه الصلاة والسلام، وكما أخبره بخطة قريش لقتله في جوف داره، فخرج من بيته مختفياً وجعل عليّاً مكانه.
ثانياً: رحمته صلى الله عليه وسلم وقد تجلَّت في موقفه من عمير وعفوه عنه، مع أنه كان ينوي قتله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: خبرة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وشدة فطنته؛ لأنه علم من منظر عمير أنه يريد شرّاً، فأخذه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطلعه على أمره.
رابعاً: ماذا يفعل الإحسان في الناس، وماذا يفعل العفو في قلوب البشر، إنه يغيِّر القلوب ويزلزلها، ويجعلها ترجع إلى الحق وتعود إلى الصواب.
خامساً: ينبغي على مَنْ أساء أن يحسن، وأن لا ييأس من رحمة الله كما فعل عمير رضي الله عنه فإنه لما أسلم - وكان يؤذي المؤمنين - عزم أن ينصر الإسلام، وأخذ في الدعوة إلى الله - عز وجل - حتى أسلم على يديه جم غفير.