فهرس الكتاب

الصفحة 5173 من 19127

وقصة أخرى تبيِّن عناية الله - عز وجل - بهذا الرسول الكريم، وأن الله - عز وجل - يحفظ رسوله من كل شر وكيد.

ذكر ابن هشام أن فَضالة بن عُمَير بن المُلَوَّح الليثيَّ أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يطوف بالبيت عامَ الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَفَضالة ) )، قال: نعم، فضالة يا رسول الله. قال: (( ماذا كنت تحدث به نفسك؟ ) )، قال: لا شيء، كنت أذكر الله، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (( اسْتَغْفِر الله ) )، ثم وضع يده على صدْره، فسكن قلبه، فكان فَضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما مِنْ خَلْقِ الله شيء أحبُّ إليَّ منه [5] .

وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالحوادث كلهنَّ أمان

جاءت امرأة أوس بن الصامت تشكو زوجها، دخلت على المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهو في بيت عائشة - رضي الله عنها - فأخذت تخفض صوتها لئلا تسمع عائشة كلامها، ولكن الرحمن الذي على العرش استوى سمع القول، قالت عائشة: والله ما سمعت صوتها، ولا أدري ما قالت، وهي في طرف البيت بجانبي ولكن الله - عز وجل - سمع وعلم، وأنزل في ذلك قرآناً: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [6] [المجادلة: 1] ، الرحمن على العرش استوى يراك وأنت وراء الحيطان، وأنت بين الجدران، وأنت تغلق الأبواب لتختلي بنفسك في معصيته - تبارك وتعالى:

وإذا خَلَوْتَ برِيبَةٍ في ظُلْمَةٍ والنَّفسُ داعيةٌ إلى الطُّغيانِ

فاستحي من نظر الإِلة وقُلْ لها إنَّ الذي خلق الظلام يراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت