فهرس الكتاب

الصفحة 5174 من 19127

أتى أحد الأدباء إلى الإمام أحمد، فقال له الإمام أحمد: مَنْ أنت؟ قال: أنا أديب أحفظ أشعار العرب، قال: أسمعني بعض الأبيات - الإمام أحمد، إمام أهل السنة والجماعة، الذي إذا جلس في الغرفة وحده كفكف جسمه وتهيأ وانضبط في جلسته وخشع لله كأنه سوف يموت بعد لحظات، ولذلك قال له أحد أبناؤه:

نراك إذا جلست مع الناس جلست مستريحاً منبسطاً، وإذا جلست وحدك كفكفت نفسك، قال: أما يقول الله: (( أنا جليس من ذكرني ) )فهو معي يراني حيث كنت.

قال الأديب للإمام أحمد: اسمع يا إمام:

إذا ما خَلَوْتَ الدَّهْرَ يوماً فلا تَقُلْ خَلَوْتُ ولكن قُلْ عليَّ رقيبُ

ولا تحسبَنَّ الله يغفُل ساعةً ولا أن ما تُخْفي عليه يغيبُ

فترك كتبه، ومحبرته، وقلمه، وقام وأغلق غرفته قال هذا الأديب: والله لقد سمعت بكاءه من وراء الباب وهو يردد البيت:

إذا ما خَلَوْتَ الدَّهْرَ يوماً فلا تَقُلْ خَلَوْتُ ولكن قُلْ عليَّ رقيبُ

فراقبوا الله، واستحيوا منه، واعلموا أنكم محشورون إليه - تبارك وتعالى - حفاة عراة غرلاً ليس بينكم وبينه حجاب ولا ترجمان، نسأل الله - عز وجل - الخشية في السر والعلن. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وحجة الله على الناس أجمعين، خيرة المتقين، وصفوة الأولياء الصادقين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

* أما بعد:

فقد سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان؟ فقال: (( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ) [7] .

فالإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة، كأنه يراه بقلبه، وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى وجه الله عياناً في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت