فهرس الكتاب

الصفحة 5294 من 19127

وتحت باب: (السماحة أول أوصاف الشريعة وأكبر مقاصدها) . قال العلامة ابن عاشور [95] - رحمه الله:"السماحة سهول المعاملة في اعتدال. فهي وسط بين التضييق والتساهل. وقال: فالسماحة: السهولة المحمودة فيما يظن الناس التشديد فيه، ومعنى كونها محمودة أنها لا تفضي إلى ضر أو فساد... إلى أن قال:"وقد ظهر للسماحة أثر عظيم في انتشار الشريعة وأصولها دوامها، فعُلِم أن اليسر من الفطرة، لأن في فطرة الناس حب الرفق" [96] ."

ولئن جلنا بالفهم في حِكَم هذه الشريعة ومقاصدها وقواعدها، لسبر أغوار هذه القضية المقلقة المؤرقة: قضية الزحام في المسجد الحرام، لألفيناها شريعة لا تروم إلا اليسر والسهولة، والرحمة واللطف والسكينة، تأبى التنطع والغلو، وتدفع المشقة والنصب، وترفع الآصار والأغلال والوصب، تنحى منحى الاعتدال والوسط، وتنبذ التكلف والشطط.

وهاك - وفقت للهدى - طائفة من الآيات والأحاديث تعضد ذلك:-

قال - تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وقال - تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأعراف: 42] ، وقال - تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] وقال - تعالى - في سياق الامتنان على هذه الأمة المباركة: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] .

ولولا خشية الإطالة لسردت أقوال المفسرين في بيان معناها، لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت