فهرس الكتاب

الصفحة 5295 من 19127

ونُعَرّج على السنة النبوية لنجدها تقر اليسر في الأمور كلها وتحض عليه، وتدعو إلى التوسط والقصد: قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) ) [97] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا ) ) [98] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن خير دينكم أيسره ) ).

قال السندي [99] معلقاك: أي خير أعماله من المندوبات، فإن الإنسان بسبب الدوامة على الأيسر يحصل من الثواب ما لا يحصل بسبب الأشق" [100] ."

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( عَلِّمُوا، ويسروا ولا تعسروا ) ) [101] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( اسمح يسمح لك ) ) [102]

وجلي واضح، أن المزاحم والمُدَافع في رحاب المسجد الحرام، وساحاته وأَرْوِقته، في منأى عن هذين الوصفين السمحينِ.

ومما سبق تبين أن من أعظم حِكَم الشريعة ومقاصدها اليسر ورفع الحرج، وتحقيق المصالح وَدَرْء المفاسد، وبالنظر في ظاهرة الزحام - على ضوء هذا المقصد - وما يحدث جراءه من المفاسد الأمنية، والأخلاقية والصحية، والمادية، عُلِم أنه مُخَالِف له وَمُباين.

كما أن من حِكَم الشريعة وأسرارها، تحقيق التَّكافُل بين أبناء المجتمع، وإِعْلاء رَاية المَوَدَّة والأُخُوّة بين أفراد الأمة، وحَثّهم على التعامُل الأمثل فيما بينهم، وإشاعة الأخلاق القويمة، والآداب السامية، وعلى وَجْه الخصوص في الأماكن العامة والمواسم التي هي مظنَّة الزِّحام.

يقول الله - عز وجل: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، ويقول - جل شأنه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] ، ويقول - تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت