فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 19127

ويقول - صلى الله عليه وسلم: (( مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ) [103] .

ويقول - عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا، وشبَّك بين أصابعه ) ) [104] .

ويقول - عليه الصلاة والسلام: (( المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يسلمه؛ ولا يخذله ) ) [105] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [106] .

وإذا كان الشرع قد نهى عن التعرض للحيوان والنبات بأذى، فما بالكم بحرمة المسلم، والتعرض لأذاه بقول أو فعل أو مزاحمة؟! يقول - تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .

ولعل في هذا القدر كفاية في بيان: كون الزحام مخالفًا لجملةٍ من المقاصد الشرعية، ومن أهم ذلك: اليسر، ورفع الحرج، وتحقيق المصالح ودرء المفاسد، إضافة إلى ما قصدتْ إليه الشريعة مِن إقامة المجتمع المتكافل، وإعلاء راية الأخوة والمودة بين أفراد هذه الأمة.

المبحث الثالث: الزحام على ضوء القواعد الفقهية [107] :

إن التشريع الإسلامي قائم على قواعد ثابتة، ومبادئ مؤصلة، تفوق فيه كل تشريع أو تنظيم. مما يجعلها صالحة لمسايرة الأجيال، ومطاولة الأيام والليالي، تزيد ولا تنقص، تستوعب كل جديد، ولا تضيق بأي غريب ولا فريد، كيف"وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف، فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء" [108] .

ولما لموضوعنا من ارتباط وثيق بمجموعة من القواعد الفقهية، أحببت معالجته من طريق هذا الفن، مع الاقتضاب في تأدية المقصود، ليتحقق جمال الصرح، وتكامل الطرح بإذن الله.

ويشمل هذا المبحث خمسة مطالب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت