فهرس الكتاب

الصفحة 5297 من 19127

المطلب الأول: القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها [109] : أفادت هذه القاعدة ذات الكلمات الوجيزة، والمعاني الغزيرة، أن الحُكْم المترتب على أمر ما، يكون على مقتضى مقصود ذلك الأمر، ولما كان الأفعال متنوعة إلى فعل وقول، وحركة وسكون، وجلب ودفع، وفكر وذكر، وعادة وعبادة، كان اعتبار القصد بترتيب الأحكام عليه.

قال الغزالي [110] - رحمه الله - عن التوسل إلى الخير بالشر:"فهذا كله جهل، والنية لا تؤثر في إخراجه عن كونه ظلمًا وعدوانًا ومعصية؛ بل قصدُه الخير بالشر - على خلاف مقتضى الشرع - شرٌّ آخر، فإنْ عَرَفه فهو معاند للشرع، وإن جهله فهو عاصٍ بجهله، إذ طلبُ العلم فريضة كل مسلم" [111] .

وقال الإمام العز بن عبدالسلام [112] :"لا يتقرب إلى الله إلا بأنواع المصالح والخيور، ولا يتقرب إليه بشيء من أنواع المفاسد والشرور" [113] .

وهذه القاعدة من القواعد الكبرى في الشريعة، وقد أوردتها هنا تأكيدًا على جانب الإخلاص وحُسن القصد، خاصة لقاصدي بيت الله الحرام، فالرَّكْب كثير، والحاج والمعتمر قليل، وإنك لَراءٍ وسط هذه الجموع من مئات الآلاف من الحجاج والعمار اختلاف المقاصد، وإذا كان حسن النية مطلوبًا، فإننا نقطع أن نسبة كبيرة تأتي لغرض شريف، ولا يخلو من بين هذه الجموع مَن يخالف عمله قصده، فمنهم من يأتي لأغراض دنيوية، ومنهم لأغراض دنيئة، والمقصود تذكير المسلمين، وهم يعيشون الزحام في بيت الله الحرام، بحسن النية وإخلاصها لوجه الله تبارك وتعالى. ولا إخال مَن تحقق عنده حسن القصد، وسلامة النية سيؤذي ويُزاحِم في هذه الرحاب الطاهرة، والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت