فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن يتأمل أحوال بعض الحجاج والعُمَّار والمصلِّين في المسجد الحرام، يجد أن بعضهم قد يقع فيما ينافي حسن النية، وسلامة المقصد، إمَّا رياء وسمعة، وإما حرصًا على مآرب دنيوية، تُؤثِّر في الإخلاص لله عز وجل، ويظهر هذا جليًا في مواطن الزحام، مما يجعل التنبيه على هذه القواعد - ونحن نبحث هذه الظاهرة - مهمًّا جدًّا.
المطلب الثاني: القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك:
وتلك قاعدة مهمة في علاج ظاهرة الزحام؛ لأن الشيطان حريص على إفساد عبادة المسلم، وإيقاعه في الشكوك والأوهام والوساوس، وبنظرة فاحصة إلى واقع كثير من المسلمين، نجد أن منهم مَن يَقصُر فقهه عن معرفة هذه القاعدة ودَلالاتها الشرعية، ويستسلم للشكوك والوساوس، فكم هم الذين يدخلون الحرم، ثم يخرجون منه لشك في الوضوء والطهارة! وكم من أناس ابتلوا بالوسوسة في الصلاة، وأعداد الأشواط في الطواف والسعي! فيغدون ويروحون، دون أن يبنوا على اليقين، ويأخذوا بالصواب المستبين، فيزاحمون ويشقون على أنفسهم وعلى إخوانهم، ولو فَقِهَ هؤلاء هذه القاعدة؛ لأعانوا على علاج هذه الظاهرة.
المطلب الثالث: القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير:
تَقدَّم معنا الآيات والأحاديث التي نصتْ على التيسير، وكون الشرع الحكيم جاء برفع المشقة والحرج، وهذه القاعدة الكلية خلاصة ما هنالك، ومعناها الشرعي: أن المشقة التي قد يجدها المكلَّف في تنفيذ الحكم الشرعي، سببٌ شرعي صحيح للتخفيف منه، أما المشقة التي لا تنفك عنها التكليفات الشرعية؛ كمشقة الجهاد، وألَمِ الحدود؛ كرجم الزناة، وقتل البغاة والمفسدين والجناة - فلا أثر لها في جلب التيسير والتخفيف.